طوي عشبة

معلومات الفيلم

السنة

2004

إخراج

وليد الشحي

تمثيل

ميرة العويد

المدة

17 min 0 sec

سيناريو

أحمد سالمين

مخرج منفذ

عبدالله حسن أحمد

النوعية

DV Cam

قصّة

أحمد سالمين

فريق العمل

ناصر سالمين

الألوان

ملون

تصوير

وليد الشحي

فريق العمل

أيمن بدوي

البلد

الإمارات العربية المتحدة

مونتاج

وليد الشحي

فريق العمل

فهد المنصوري

اللغة

عربية

صوت

عاصم عبدالرحمن

فريق العمل

خالد الشحي

الترجمة

 

إنتاج

ناصر صوفه

 

 

القسم

عام

جهة الإنتاج

مجموعة انعكاس الفنية

   

الصنف

روائي

تمثيل

ناصر اليعقوبي

   

نبذة

أيهما يحتوي الآخر: الحلم يحتوي الواقع، أم العكس؟ هنا محاولة لخلط الاحتمالين معاً في سياق محايد.


جوائز / شهادات :

 

جائزة الفيلم الروائي القصير ( مسابقة أفلام من الإمارات ) الدورة الثالثة 2004

الجائزة الذهبية في مهرجان بغداد السينمائي  

 
 

جائزة الخنجر الذهبي في مهرجان مسقط السينمائي

تنويه من لجنة التحكيم بمهرجان مسقط السينمائي


مهرجانات شارك فيها الفيلم :    

2004

مسابقة أفلام من الإمارات - أبوظبي

في المسابقة الرسمية

2004

مهرجان الفيلم العربي (روتردام ) - هولندا

في المسابقة الرسمية

2004

ملتقى أصيلة لسينما جنوب-جنوب - هولندا

في المسابقة الرسمية

2004

مهرجان طهران الدولي للأفلام القصيرة - ايران

ضمن برنامج خاص، "تحية لمسابقة أفلام من الإمارات"

2004

مهرجان كليرمون فيرون الدولي للأفلام القصيرة - فرنسا

سوق الفيلم

2004

مهرجان دبي السينمائي الدولي

 

2005

مهرجان بغداد السينمائي

 

2005

مهرجان  short shorts film  الـيابان

 

2006

مهرجان  مسقط السينمائي

 

       

 

قراءات و أراء حول الفيلم :

حاز جائزة أفضل فيلم روائي قصير في المجمع الثقافي

" طوي عشبة " ..

عطش الآبار و ارتواء المخيلة

إبراهيم الملا * :

 تعتبر مجموعة ( انعكاس الفنية ) التي انتجت فيلم ( طوي عشبة ) و قبله فيلم ( وجوه و نوافذ ) احدى المجموعات الفنية القليلة في الإمارات التي انحازت بإخلاص وجهد واضحين للتعبير البصري ، بكل ما يحمله هذا التعبير من تحديات وتضحيات تجعل الكثيرين ينسحبون بعد أول تجربة فيلمية مرهقة ومكلفة .

 ويبدو أن مجموعة انعكاس مصرّة على المضي في تحويل المشاريع الفيلمية المكتوبة إلى وقائع مرئية ، وإلى القفز فوق الحواجز الإنتاجية والمعوقات التقنية رغم كل شيء ، وهذا ما تلامسه عن قرب عندما تلتقي بعناصر هذه المجموعة وتستشعر تلك الروح التي تجمعهم وذلك الحماس الذي يبدونه مع كل مشروع جديد ، والأجمل من ذلك تلك الرغبة الكبيرة التي يوجهونها في تطوير ذواتهم الإبداعية ورؤاهم وثقافتهم البصرية المستفيدة بدورها من القراءات الشخصية والمشاهدات المتفتحة على أفلام ذات خصوصية فنية مستقبلية .

تحاول هذه المجموعة أيضا أن تتميز بمواضيع وأفكار تتقاطع مع هم مشترك يسعى أفرادها إلى ترجمتها بلسان الكاميرا وبكل الأدوات الفينة المتاحة .

 ومن مؤسسي هذه المجموعة الحديثة نذكر الممثل ناصر اليعقوبي ، والكاتب أحمد سالمين ، وكلا من المخرجين وليد الشحي وعبدالله حسن أحمد وغيرهم .. إنها مجموعة تسعى بجدّ ودأب لتكوين نواة سينمائية ناهضة في الإمارات ، ومن داخل مختبرهم السينمائي الصغير في إحدى غرف اتحاد الكتّاب برأس الخيمة ، الذي حولوه إلى مشغل حميمي يضم عمليات المونتاج وأجهزة الصوت والإضاءة وخلافها وإلى ورشة لتأهيل الحلم الذي في داخلهم وإخراجه من الأدراج والأذهان إلى فضاء الذاكرة والعين .

  الإخلاص للصورة

 فيلم ( طوي عشبة ) -  الذي نحن بصدد تناوله – هو التجربة الإنتاجية الثانية التي أثبتت ضلوع المجموعة جدّيا في تقديم شكل سينمائي متميز وذي بصمة خاصة .

 تعتمد فكرة الفيلم الأساسية على ثيمة العطش ودلالاته المتشعبة التي تتجاوز عطش الجسد إلى عطش الأرض ذاتها وعطش الروح المحصورة في الأمكنة القاحلة والمهجورة التي قسا عليها ساكنوها واستنفدوا خيراتها ، فانتقمت منهم وامتدت شروخها اليابسة إلى ذاكرتهم الخربة وعيونهم الراكدة في السماء ، بحثا عن غيمة أو بشارة ترطب أحلامهم المتحجرة .

 تبدأ تترات البداية في الفيلم على نقاط ماء قليلة تتساقط ببطء كي تثبت لنا ولى الشيفرات الدلالية والرمزية الأجواء القادمة في الفيلم ولأسئلته الضاربة ، فمثلا : هل يمكن تأليف جغرافية خاصة بالحواس ، وهل يمكن هندسة الخلاء أو وضع خارطة بصرية تستطيع أن تربك تطلعاتنا الأليفة لماضٍ مُطهّر وبلا أوبئة وخطايا ، هناك تصبح الأرض جسداً ويصبح الجفاف هو الجلاّد المتحالف كلياً مع السوط ، ومع الصرخة المعذبة المنتشرة في الأرض مثل تجاعيد وتعرقات مالحة ؟

 في ( طوي عشبة ) ومع المخرج المتميز وليد الشحي يتوالد الإحتمال وينبت ويتكاثر مثل عشب مسموم ، ويتحول التأويل إلى أعمدة محترقة في المكان المحرم والمسكون بلعنة لا راد لها . بعد تجربة فيلمية مليئة بزوائد مسرحية وهوامش ادائية وإضافات شعرية مرهقة في الحوار – فيلم ( وجوه ونوافذ ) – يفاجئنا وليد الشحي في ( طوي عشبة ) بنقلة باهرة وأمينة ومخلصة للصورة وحدها ، تلك الصورة التي وضعت الحوار ( المونولوج ) ، والاداء التمثيلي والبنية القصصية في جوانب العين ، كي تبرز الصورة وتشع وحدها في البؤرة ، وتقول أنها قادرة على النطق والإيحاء والترميز واللمح والإشارة دون اسنادات مقحمة أو عكازات لتمرير الفكرة وإجبارها على التطوّع أمام التفاسير المنطقية لمشاهد اعتاد الضحالة والتبسيط .

 ذهب وليد الشحي هذه المرّة إلى الجرأة والمغامرة السينمائية دون تنازلات أو شروط وبعيداً عن المثاليات الوعظية والحلول الجاهزة ونقد الظواهر ومحاكمتها بشكل مسطح وكاريكاتوري – كما هو حال معظم الأفلام الهشة والزائلة . لم يكن السرد في ( طوي عشبة ) قائماً على عقدة وتسلسل ، ولم يكن خاضعا لشكل الحكاية التقليدي ، لأن المخيلة البصرية والشعرية كانت طاغية لدرجة الامتلاء وإذابة الخطوط الكلاسيكية للمنطق القصصي الحكائي .

 وفي هذا الفيلم بالذات كان الخروج من الحكاية ضروريا كي تدخل الكاميرا وحدها في الكادر وتتحول إلى ترجمات للعذابات المتبادلة بين المكان ( القاحل والضمآن ) ، وبين الشخصية المركزية التي مثّلت الحالة وليس الحكاية ( قام بدورها الفنان ناصر اليعقوبي ) ، هذه الشخصية التي تفتحت على عجز كبير وشروخ داخلية وندامات ، هي نفسها التي تسببت في خلق المأساة وتأريثها للمكان والأرض وللإبنة التي أهلكها العطش ( عشبة ) – هذه المفقودة في حلم مستحيل وفي مطر محتبس في الأعالي ، لأن حضورها الضبابي في الفيلم هو نشيد ممتد إلى الغياب ، كما أن المشاهد المؤقتة التي احتوتها ، هي مشاهد الخفة والزوال والتلاشي ، كما يتلاشى الماء في رمال ساخنة .

 يمثل الأب هنا دور – المروّي – أو الساقي الهائم مع حماره النحيل ووعاء الماء الناضب المعلق على صدره  والباحث بين الجبال الصمّاء والسماء القاحلة عن بشارة المطر والسيل كي يروي بها الآبار العطشى والقبر الاعتبار لابنته عشبة ، والذي كلما توسد طين الأرض سمع أنينها وهو يتعالى من أعماق دفينة وغائرة ، هذا – المروّي – هو نفسه الذي أسرف في السقاية وبالغ في الري عندما كانت الأرض جنة خضراء والينابيع متفجرة وسط الجبال وعلى مرمى العين والحقول

 يحاكي الفيلم الحاضر الخرب و المتروك و المشوه بثيمات و دلالات و رموز كان لها أثر إيحائي و تعبيري أمين لهذا الجو المتهالك و المتصدع ( العظام القديمة المتناثرة لقطعان و حيوانات نافقة ، الفزاعات المنصوبة على جثث بساتين و أطلال مزارع ، صوت الريح القلقة و المتلاعبة بعظام و علب معلقة ، العقرب الذي يتسلى بالخوف ، بئر الغبار و الصدى الميت..لخ) إستطاعت كل هذه الدلالات المتوافدة على الصورة بعنف و شراسة أن تتجاوز حالة العطش ( الجسدي ) إلى الحالة الذهنية للانتظار البائس و الأبدي.

 أستخدم وليد الشحي في ( طوي عشبة ) اللقطات العلوية بإستخدام الرافعة – الكرين – لابراز القيمة الدلالية لهذه اللقطات ( المساحات الطينية المتشققة على سبيل المثال ) و إستخدم كذلك الفلاتر و مرشحات الصورة طوال مشاهد الفيلم لإبراز نقاء و جماليات هذه المشاهد ، رغم أن معظمها كان يترجم ثيمة العطش المقرونه بالجفاف و الغبار ، و كنا نتمنى أن تتنازل بعض اللقطات عن هذا النقاء حتى تصدم العين و تنقل الاجواء المشوشة دون تجميل للشكل على حساب المعنى.

 من الملاحظات التي يجب ذكرها أيضا هو منظر السحب في الفيلم – تم التصوير في يوم غائم على ما يبدو- ما أثر أيضا على قوة توصيل المعنى و التقليل من الشحنة التعبيرية التي أراد الفيلم أن يرسلها ، أما الاداء التمثيلي لناصر اليعقوبي فمازال متأثرا بالنمط المسرحي المتكلف – خصوصا في المشهد الأخير المتخيل و الذي يسكب فيه المياه على الارض و ينادي عشبة – كما أن مخارج الحروف عنده لم تكن واضحة و بارزة و تم الإعتماد على الترجمة الانجليزية لالتقاط بعض المفردات الضائعة.

الملاحظة الأخيرة تتعلق بالموسيقا التصويرية و التي كنا نتمنى أن تكون معبرة عن البيئة و المكان – كما يمكن إستخدام مؤثرات شعبية و محلية – بدل الإستناد على موسيقا تصويرية جاهزة و معروفة ( فيلم الإغراء الأخير للمسيح لمارتن سكورسيزي) – نفس المشكلة رأينها في فيلم – جوهرة – لهاني الشيباني الذي أستند على موسيقا فيلم ( جلادياتور أو المصارع ).

 

هذه الملاحظات لا تقلل أبدا من القيمة الفنية و الدلالات البصرية الثرية و الباذخة في الفيلم و الذي كان جديراً بالجائزة التي حصدها في مسابقة أفلام من الإمارات – الدورة الثالثة 2004 – و "طوي عشبة" في النهاية فيلم يتمتع بمشهدية مدروسة تنم عن بارقة إحتراف و موهبة ، و هو فيلم تتداخل فيه الرقة العالية مع القسوة الدفينة ، و الصفاء الشعري مع الخدوش الطاغية في المكان ، و كانت الصورة تنطق و تقول : هذا هو الحطام و يجب ترميمه ، و لكن ما تحطم لم يعد موجودا ، أنه في الهواء ، و الهواء خادم الريح ، و الريح نفسها تحطمت في أماكن عديدة ، لذلك فإن ترميم الاصل هو أيضا ترميم المستحيل ! .

 

* شاعر و كاتب سيناريو من الإمارات

جريدة الإتحاد الإماراتية

21 إبريل 2004


في رأس الخيمة الإنسان هو الكنز

(( طُوي عشبة )) فيلم الظمأ والماء في زمن جلفاري قديم

 مجموعة من الشباب، لا يتجاوز عددهم الخمسة التقوا ذات ظهيرة في ظلال جدار لبيت قديم في رأس الخيمة، لم يكن اللقاء عشوائياً، فهناك لغة مشتركة بين المجموعة هي لغة السينما، وسوف يكبر عدد هذا الفريق المتآلف ليصل اليوم إلى نحو ثلاثة وعشرين شاباً ينشغلون معاً وبروح جماعية متآخية في هذا الفن الذي يعتمد اصلاً على العمل الجماعي.

هل نقول إن السينما، خصوصاً السينما الفقيرة تأتي من الاحياء المنسية والبسيطة أو تلك التي تحتفي بها مشيتها القريبة من البحر؟ ربما كان الأمر كذلك، فنجوم الرياضة في أمريكا اللاتينية على سبيل المثال لم يصلوا إلى عالمية المونديال إلا من خلال ملاعب احيائهم الفقيرة، وفي فن المسرح يأتي إلى الخشبة في الغالب اشخاص من المجهول يحملون “عبء” طموحاتهم على شيء من الخوف والحذر، وبعد سنوات، يصبحون سادة الشارة المسرحية.

في رأس الخيمة يتكون شيء، من هذا القبيل، فهل نقول إن السينما الاماراتية قادمة من “جلفار”؟

 السؤال لا ينطوي على مبالغة في الاستفهام، وهو أيضاً أبعد من علامة التعجب، فعلى الأرض، ثمة مجموعة تقول بصوت مرتفع وواثق: السينما قادمة.

أعلى صوت نطق بهذه العبارة هو صوت وليد الشحّي 27 عاماً الذي التقيت به قبل أيام في اتحاد كتاب وأدباء الامارات في رأس الخيمة، طاقة متفجرة من الحيوية والحماس والأمل، شاب كلّه سينما وكلّه طموح، رأيته منشغلاً امام شاشة كمبيوتر ويضع اللمسات الأخيرة على فيلمه “الجديد “طوي عشبة” والطوي باللهجة المحلية تعني البئر، أما “عشبة” فهو اسم فتاة.

قبل هذا الفيلم قدم وليد الشحي اربعة أفلام: “الشهيد”، لمدة سبع عشرة دقيقة عن جُزر الامارات، وفيلم “شواهد القبور” وهو فيلم تسجيلي عن حوادث المرور في رأس الخيمة، وفيلم “النزيف” الذي يتناول ظاهرة تعاطي المخدرات، وفيلم “وجوه ونوافذ”، الذي عرض في مسابقة افلام الامارات ونال جائزة في هذه المسابقة ومدته 54 دقيقة.

يشكل وليد الشحي  كما يبدو من ثقافته السينمائية وطموحه الواثق  نواة المجموعة السينمائية في رأس الخيمة، ويسعى بكل قوته وبكل عصاميته واعتماده على نفسه وعلى المجموعة بأن يصنع شيئاً من لاشيء، أما محاولته الاخراجية الخامسة فهي تجسيد حي لهذا السعي المشرف.


طوي عشبة

 فيلمه الجديد “طوي عشبة” هو فيلم روائي قصير لمدة 14 دقيقة، تم تصويره في منطقتين هما: منطقة ظاية في الرمس ومنطقة السدوة بالقرب من البريرات، والممثل الرئيسي فيه هو “ناصر اليعقوبي” 33 عاماً، وهو عضو في مسرح رأس الخيمة منذ العام ،1986 وتشاركه العمل “ميرة العويد  9 سنوات” وتقوم بدور “عشبة” فيما يقوم اليعقوبي بدور السقاء أو “المروي”، أما التصوير فكان نهارياً وخارجياً طيلة الفيلم.

يبدأ الفيلم بمشهد في منطقة تشققت من شدة الجفاف، وهو مشهد حلمي، إذ يرى السقاء “اليعقوبي” ابنته “عشبة” من بعيد وهي تلعب، ولكنه لا يستطيع الاقتراب منها، وفي مشهد آخر نرى السقاء يجلب الماء ويملأ البئر، أي انه يقوم بفعل معاكس لعملية السقاية، فبدلاً من أن يأخذ الماء من البئر، يقوم هنا بسقاية البئر، ونشاهد حوله قطعاً من العظام التي ترمز للظمأ ويتضح من خلال النص ان هذا السقاء كان قد فقد ابنته في زمن الجفاف، وما يفعله الآن من سقاية معاكسة هو تكفير عن ذنب موت ابنته.

تفيض البئر، ويسقط المطر، ويصرخ السقاء منادياً على ابنته الميتة وسط مشاهد تعكس أزمته ومعاناته كأب، إضافة إلى معاناة الأرض نفسها من شح الماء والمطر.

ترمز “عشبة” في الفيلم إلى الأرض والحلم والطفولة، أما السقاء “اليعقوبي” فيبدو متماهياً بإنهاكه وتعبه مع طبيعة متعبة ومنهكة ايضاً تقدمها الكاميرا بصور متتابعة ومتلاقية في ايقاع فوتوغرافي شعري يظهر الجفاف ونقيضه المطري المائي بعد أن ملأ البئر بالماء.

اعتمد الشحي في هذا الفيلم على لغة سينمائية رمزية، وقلل قدر الامكان من لغة الحوار، مستعيناً برؤية زميله أحمد سالمين الذي كتب العمل وانجز له السيناريو، يقول سالمين: “فكرة الفيلم هي من وليد الشحي توصلنا إليها بعد نقاشات طويلة وبعدما صرفنا النظر عن سيناريوهات كثيرة طرحت للنقاش

الجماعي”، كذلك عمد المخرج والمؤلف “الشحي وسالمين” إلى صورة تعبّر عن نفسها ضمن حوار موجز لا يخل بالنص ولا بفكرة الفيلم.

ومن الواضح ان “الشحي” مولع حد العظم بالصورة، إنه يعتبر السينما هي الصورة، فقد بدأ حياته بالتصوير الفوتوغراقي، وهو لا يرى فرقاً بين الصورة السينمائية والصورة الفوتوغرافية، يقول: “في صباي كنت أحمل كاميرا الفيديو وأصوّر كل شيء، وإذا لم أدخل صالة السينما اربع أو خمس مرات في الاسبوع اشعر كأنني لم أكل ولم أشرب، أما في طفولتي فتذكرني أمي بأنني كنت امضي الساعات الطويلة في الليل المتأخر مسمراً امام التلفزيون .. وبالنسبة إليه فإن الصورة الثابتة والصورة المتحركة كلاهما مشهدان قابلان للتأويل طالما ان جماليتهما واحدة.

الطموح والحماس والولع بالصورة عند “الشحي” هو الهاجس نفسه عند “سالمين” الذي يقف إلى جوار زميله ولا يفارقه في كل صغيرة وكبيرة في تصوير ومونتاج الفيلم، و”أحمد سالمين” هو الآخر كله سينما، يتحدث عن الفيلم كما لو يتحدث عن هدية من السماء، ولا يخفي شغفه المضاعف بهذا الفن الذي يخرج من امكانات بسيطة ولكنها تؤدي المطلوب.


ورشة سينمائية

 اتخذت هذه المجموعة ركناً لها في اتحاد كتاب وأدباء الإمارات في رأس الخيمة الذي وفر لهم المكان بمنتهى الدعم والمؤازرة، وأوجدوا لهم ما يشبه “الاستديو” أو “الورشة السينمائية” من خلال جهاز كمبيوتر وملحقات عمل بسيطة، لكن أسطع مثال على عصاميتهم واعتمادهم على أنفسهم انهم قاموا بصنع “كرين” خاص بهم وهو رافع الكاميرا، ويقول الشحي ساعدنا في صناعة “الكرين” أخي الميكانيكي الذي يمتلك محلاً في رأس الخيمة وزودنا “الكرين” برأس متحرك، في حين لو استأجرنا هذه الآلة من أحد الاستديوهات فإن أجرته في اليوم الواحد نحو ثلاثة آلاف درهم، أما قيمة الرأس المتحرك للكاميرات فهي نحو 20 ألف درهم، وبدلاً من كل ذلك استغنينا عن هذه التكاليف وصنعنا شيئاً يخصنا، اكثر من ذلك فإن أجهزة الاستوديو كلها وفرناها نحن وجهزناها بأنفسنا ومن نفقاتنا الخاصة.

لم يدرس وليد الشحي ولا أحمد سالمين السينما، بعد الثانوية العامة حالت ظروف معينة من دون التحاقهما بدراسة السينما التي هي حلمهما المتحقق اليوم بإرادة حب هذا الفن، لكن القراءة هي البديل، وكذلك مشاهدة الأعمال السينمائية العالمية .. اندريه تاركوفسكي، غودار، وفيلليني، وغيرهم من اعلام السينما، أما القراءات في هذا الحقل فهي بالكامل لكتاب أجانب ومن أهمهم “سيد فيلد” إضافة إلى الاعتماد على الانترنت والمراجع الاجنبية في الجامعات العالمية ومناهج انتاج واخرج الافلام.


سينما لوك

 ويتحدث الشحي عن تقنية “سينما لوك” التي تقرب صور الفيديو إلى السينما، حيث تكلف الدقيقة الواحدة 1000 درهم، أما في الاستديو الذي انشىء في اتحاد الكتاب فقد تم الاعتماد على “فلاتر” التصوير الفوتوجرافي بالأبيض والأسود وهو نتاج بحث لمدة سنة ونصف السنة من فريق العمل.

يقول الشحي: “لم يساعدنا أحد. ولم يفكر بنا أحد، ونحن ايضاً لا نريد أحداً، نحن قادرون على الانتاج فلماذا نستجدي الآخرين، ولكن انظر، مسلسل تلفزيوني يصرف عليه الملايين ولا يترك أثراً، بينما انا استطيع ان اصور فيلم سينما بكاميرا فيديو بخمسين ألف درهم فقط، نقول نحن مستثمرون في العمل، وسوف نوصل بلادنا إلى العالم، سنصور الأسواق، المقاهي، العبرة، الأشخاص، سنصور الحياة في رأس الخيمة بقلوب محبة لهذا الفن الذي هو خيارنا الابداعي حتى النهاية نحن نعمل سينما فقيرة في بلد غني كالإمارات”.

وليد الشحي، أحمد سالمين، ناصر اليعقوبي، عاصم عبدالرحمن، ناصر سالمين، عبدالله حسن، أيمن بدوي، عبدالله الزعابي، خالد الشحي، خالد المنصوري، هؤلاء وغيرهم ليسوا تشكيلة فريق كرة قدم، بل هم كوكبة طامحة لصناعة سينمائية إماراتية بإمكاناتهم الذاتية بدءاً من مصاريفهم الخاصة وحتى الأدوات التي يتطلبها انتاج فيلم يحكي اخيرا حياة بلاد، بكل ما في هذه الحياة من غنى جمالي وعمق انساني يليق بالسينما ان تحمله بعيون الكاميرا، فقد مرّ “الشحي” باختبار ذاته المبدعة عندما انتج واخرج عدداً من الأعمال السينمائية القصيرة، التي دفعته بعد ذلك إلى انتاج “وجوه ونوافذ” وهو عمل يقترب في زمنه من الساعة، وبمعنى آخر، من يصنع سينما قصيرة، هو قادر على صناعة سينما طويلة، طالما ان الطموح موجود، والكنز “الجلفاري” لا ينضب.

 

يوسف أبولوز

جريدة الخليج – الثقافي

2003-12-01