أحمد سالمين

معلومات الفيلم

السنة

2006

إخراج

وليد الشحي

المدة

19 min 0 sec

اعداد

أحمد سالمين

النوعية

DV Cam

تصوير

وليد الشحي

الألوان

ملون

تصوير

عبدالله حسن أحمد

البلد

الإمارات العربية المتحدة

مونتاج

وليد الشحي

اللغة

عربية

صوت

عاصم عبدالرحمن

الترجمة

 انجليزية

اضاءة

ناصر سالمين

الصنف

تسجيلي

اضاءة

ناصر صوفه

نبذة

ما الكلام الذي يمكن قوله عن إنسان لا يملك من الكلام مثقال حرف؟


جوائز / شهادات :

شهادة تقدير ( مسابقة أفلام من الإمارات ) الدورة الخامسة 2006.

 

 

 

قراءات و أراء حول الفيلم :

سرديات ... أحمد سليمان

فيلم تسجيلي لسلسلة مجموعة “انعكاس” الفنية، إخراج وليد الشحي، تم تصويره بالتعاون مع عبدالله حسن أحمد. قدم لمهرجان الإمارات السينمائي، لكنه لم يفز بجوائز، بالرغم من قوة الموضوع، وطول البال الذي تميز به القائمون على الفيلم، الذي تم تسجيل مادته الوثائقية لأكثر من عامين، وذلك بمراقبة التطورات التي تمر بها الشخصية الرئيسية، بالإضافة لجمع المعلومات من المحيطين بها، التي دعمت الجانب الفني للفيلم، بأن صار الأشخاص مصدر المعلومات جزءاً من تكوين الفيلم.

الفيلم عبارة عن سيرة ذاتية لرجل حقيقي، يعيش بيننا لكن على هامش المدنية، سقط سهواً من السجلات الحكومية، لا تعرف عنه لا جهات الإسكان، ولا مكاتب الخدمة الاجتماعية شيئاً، وليس له مصدر دخل إلا ما يكسبه من الصدقات، أو من تصليح العجلات الهوائية للأطفال، الذين ألفوه، كما ألفه أصحاب المحال التي يتردد عليها، سواء لشراء السجائر أو الطعام، أو حتى لشحن البطارية التي يشغل عليها مروحته صيفاً، التي جمع أجزاءها وركبها بنفسه.

أحمد سليمان أصم لا يسمع وبالتالي لا يتكلم، لكنه يتواصل مع الطبيعة والناس بقلبه وبحاسته السادسة، لا أحد يعرف أيضاً أين ولد، وهل فقد هذه الحاسة صغيراً. ولسبب غير معروف وجد نفسه وحيداً، بلا عائلة، وحدته لم تجعله محبطاً، بقدر ما جعلت منه رجلاً مبدعاً.

بنى لنفسه بيتاً من الصفيح من مخلفات المدن العصرية، واليوم يعيش في بيت من فلين، أتساءل كم من المتعلمين يعرفون أن الفلين عازل للحرارة؟ وجعل للبيت قنوات صرف صحية، كم هو شخص مهتم بنوعية البيئة التي يعيش فيها، لا كهرباء في أي من البيتين.

صنع لنفسه دراجة هوائية من المخلفات أيضاً، ليتنقل بها، حتى دهس بحادث سيارة، فقد ساقه على إثرها، لا أدري إن كان أصيب باكتئاب نتيجة لذلك، لكني أدري بأنه تعلم كيف يصنع لنفسه ساقاً جديدة، بحيث يستطيع أن يركب دراجته مرة أخرى، استغرق ذلك منه ثماني سنوات، ربما كانت، ليستوعب الوضع الذي آل إليه، وليتمحص الساق الصناعية التي وهبت له من بعض الخيرين، ليصنع لنفسه  من المخلفات أيضاً  ساقاً أكثر مرونة.

وحين رأيت جسمه العاري، إلا من لباس يغطي منطقة الوسط، تساءلت: كم من شاب في هذه البلاد يحمل مواصفات هذا الجسد، الذي لا يحتوي على شيء من الشحوم؟ فهو كتلة متناسقة من العضلات، هو بالطبع لا يتمرن في صالة رياضية، لكن تجواله المستمر على دراجته، وعمله المتواصل سواء في بيته، أو في بناء جسور الطين واقتلاع الأحراش، جعل جلده الخمسيني مشدوداً، وعضلاته مرتفعة، بالرغم من صغر حجم جسده، ذكرني مظهره ذاك، مع لون جسده البني الغامق، المحترق من أشعة الشمس، بعضلات “جوردان” لاعب كرة السلة المعروف. لم أستغرب هذه المواصفات لجسده، حين رأيته يأكل ما يكفيه، وليس ينهم وكأن الطعام سينتهي من العالم، فهو يتعامل مع الطعام بعفة، لا يأخذ إلا ما يكفيه للطاقة، وليس للتخمة.

ولو نظرت لأظافره، ستعرف مقدار استعماله لهما، بدا لي أن لكل إصبع من أصابعه قصة، أعني إصابة عمل، سواء من بناء بيته، أو تصليح دراجات الأطفال، فكم من شاب اليوم يستخدم يديه لقضاء حاجة تخصه؟ فما بالك بهذا الشخص الذي يتطوع سنوياً، ليبني جسوراً طينية وصخرية صغيرة، بعد كل زخة مطر تأتي على منطقته، جسوراً تمكن الدواب والناس من السير عليها. وأتساءل: مَنْ مِنَ الناس حين يزور قبراً لأهله يزيل عنها الأحراش؟ هذا الشخص يزيل الأحراش عن قبور لا يعرف أصحابها.

ونبل هذا الشخص وعفته، تتجسد على حائط بيته القديم، المزين بصور ملصقة للشيخ زايد  رحمه الله  وشيوخ من المنطقة وياسر عرفات، حتى “حنظلة” رمز “ناجي العلي” موجود على ذلك الحائط، بالإضافة الى عدد من الأشكال الكرتونية، لكن ولا صورة لامرأة، مَنْ مِنَ الشباب اليوم لا تزيغ عيناه وتتدلى شفتاه حين يرى “شاكيرا” أو هيفاء وهبي؟

شخص يتعامل مع الطبيعة والبيئة بقمة الرقي، فهو غير مؤذ للبيئة، تعلم بالفطرة أن الحيوانات لا تضرك إن لم تضرها، لذلك كانت له القدرة على العيش مع الثعابين، والقطط وجدت مأوى في بيته، جميلة هي القطط الصغيرة التي كان يرعاها من دون أي مصلحة، ولا حتى مصلحة التسلية، بل ما ييسره إليها هو الرحمة. إنه شخص ما زال على طبيعته يعرف متى يتملقه الناس، حتى ولو كانوا أطفالاً، كما فعل ذلك الطفل حين قبله أمام الكاميرا، فلم يعر قبلته اهتماماً.

أعتقد أن شخصاً مثله لا بد أن يكون سعيداً بحياة الاختراع والحرية التي يعيشها، إنه بالنسبة لي ظاهرة يجب أن تتعلم منه الأجيال الكثيرة، فهو لم يتعلم القراءة ولا الكتابة، لكن الحاجة والعيش في الخلاء علماه الهندسة، فبنى بيته المتواضع من المخلفات، وعلماه الفلك، فصار يحسب ويعرف أيام الجمعة والعيد ورمضان.

أنا لا أنظر لأحمد سليمان من منظور العطف أو الشفقة، لأني أراه مثلاً أعلى، كيف يجب أن نكون حيتاناً، كيف يجب أن نبتعد عن حياة الاتكالية، وليس معنى ذلك أن نعيش في عشش، لكن ونحن نعيش في قصور يجب أن نفكر بأولئك الذين يعيشون في عشش، وحين نذهب للمدارس يجب أن نأخذ زبدة العلم منها، لا أن ننتظر انتهاء اليوم الدراسي، وحين نذهب للجامعة نفتح عقولنا لآفاق عميقة، لا نركض خلف الشهادة التي ستكون السبب في دخلنا الشهري، وحين نعمل يجب ألا نتحايل على العمل بالشهادات المرضية، بل يجب أن ننجز العمل لتكون لقمتنا حلالاً.

ما تعلمته من أحمد سليمان أعجز عن أن أختصره هنا، الله يحفظك يا أحمد سليمان، ويجعل من قصتك قدوة لأجيال الغد، لأن أجيال اليوم فات قطارهم.

د. أسماء الكتبي

 

جريدة الخليج 

2006-04-03